محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي

119

جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )

وقيل : إنما قال ( علي ) : أنا أبو القصم يوم بارز طلحة بن أبي طلحة صاحب لواء المشركين ، قال ( القائل ) : حدثنا المغيرة ، قال : حدثني عمرو بن المثنى قال : كان لواء المشركين يوم " أحد " مع طلحة . وذكر ( ه ) ابن هشام ، قال : لما اشتد ( الامر ) يوم " أحد " وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت راية الأنصار أرسل إلى علي أن قدم الراية . فتقدم علي رضي الله عنه وقال : أنا أبو القصم فناداه طلحة : وهو صاحب لواء المشركين يومئذ - : هل لك يا أبا القصم في البراز ؟ قال : نعم . فبرز إليه فضربه علي فصرعه ثم انصرف عنه ولم يجهز عليه ، فقال له أصحابه : فهلا أجهزت عليه ؟ قال : إنه استقبلني بعورته فعطفتني عليه الرحم وعلمت أن الله قد قتله ( 1 ) . قال الإمام أبو القاسم السهيلي : إنما قال علي : " أنا أبو القصم " لقول أبي سعيد طلحة : " أنا قاصم من يبارزني ؟ " والقصم : جمع قصمة وهي المعضلة المهلكة . وإنما قال علي : " أنا أبو القصم " أي أبو المعضلات ، والقصم كسير بغير سوية أعظم ؟ وفي الآية : ( 11 ) من سورة الأنبياء من ) التنزيل ( الكريم الحميد ) : * ( وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة ) * . وفيه ( أيضا ) : * ( لا انفصام لها ) * ( 256 / البقرة : 2 ) ذكره السهيلي رحمه الله في ( كتاب ) الروض ( الانف ) .

--> ( 1 ) وقريبا من ذيل الحديث رواه الطبري في حوادث السنة الثالثة الهجرية في وقعة " أحد " من تاريخه : ج 2 ص 509 ط مصر ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم قال : ثم إن طلحة بن عثمان صاحب لواء المشركين قام فقال : يا معشر أصحاب محمد إنكم تزعمون أن الله يعجلنا بسيوفكم إلى النار ، ويعجلكم بسيوفنا إلى الجنة ، فهل منكم أحد يعجله الله بسيفي إلى الجنة أو يعجلني بسيفه إلى النار ؟ ! ! فقال إليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال : والذي نفسي بيده لا أفارقك حتى أعجلك بسيفي إلى النار أو تعجلني بسيفك إلى الجنة ؟ ! فضربه علي فقطع رجله فسقط فانكشفت عورته فقال : أنشدك الله والرحم يا ابن عم . فتركه ( علي ) فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لعلي : ما منعك أن تجهز عليه ؟ قال : إن ابن عمي ناشدني حين انكشفت عورته ، فاستحييت منه .